عبد الرحمن السهيلي
164
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
بيضاء فرعاء يستضاء بها * كأنها خوط بانةٍ قصف تغترق الطّرف ، وهي لاهيةٌ * كأنما شفّ وجهها نزف تنام عن كبر شأنها فإذا قا * مت رويداً تكاد تنغرف وفي هذا البيت صحف ابن دريد أعني قوله : تغترق ، فقال هو بالعين المهملة ، حتى هجي بذلك ، فقيل : ألست قدماً جعلت تعترق ال * طّرف بجهل مكان تغترق وقلت : كان الخباء من أدمٍ * وهو حباءٌ يهدى ويصطدق وكان صحف أيضاً قول مهلهل ، فقال فيه : الخباء ، وبادية هذه كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له جويرية وهي امرأة المسور بن مخرمة . المخنثون بالمدينة : وكان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة : هيت هذا ، وهرم وماتع ، وإنه ، ولم يكونوا يزنون بالفاحشة الكبرى ، وإنما كان تأنيثهم ليناً في القول وخضاباً في الأيدي والأرجل كخضاب النساء ، ولعباً كلعبهن ، وربما لعب بعضهم بالكرج ، وفي مراسيل أبي داود أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، رأى لاعباً يلعب بالكرج ، فقال : لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لنفيته من المدينة . عيينة وسبب تسميته : عيينة وذكر عيينة بن حصن ، واسمه : حذيفة ، وإنما قيل له : عيينة لشتر كان بعينه . العبيد الذين نزلوا من الطائف : وذكر العبيد الذين نزلوا من الطائف ، ولم يسمهم ، ومنهم أبو بكرة نفيع بن مسروح تدلى من سور الطائف على بكرة ، فكنى أبا بكرة ، وهو من أفاضل الصحابة ، ومات بالبصرة ، ومنهم الأزرق ، وكان عبداً للحارث بن كلدة المتطبب ، وهو زوج سمية مولاة الحارث أم زياد بن أبي سفيان ، وأم سلمة بن الأزرق ، وبنو سلمة بن الأزرق ، ولهم صيت وذكر بالمدينة ، وقد انتسبوا إلى غسان ، وغلط ابن قتيبة في المعارف ، فجعل سمية هذه المذكورة أم عمار بن ياسر ، وجعل سلمة بن الأزرق أخا عمار بن ياسر لأمه ، وقد ذكر أن الأزرق خرج من الطائف ، فأسلم وسمية قد كانت قبل ذلك بزمان قتلها أبو جهل ، وهي إذ ذاك تحت ياسر أبي عمار ، كما تقدم في باب المبعث ، فتبين غلط ابن قتيبة ووهمه ، وكذلك قال أبو عمر النمري كما قلت . ومن أولئك العبيد : المنبعث ، وكان اسمه المضطجع ، فبدل النبي صلى الله عليه وسلم اسمه ، وكان عبداً لعثمان بن عامر بن معتب . ومنهم يحنس النبال ، وكان عبداً لبعض آل يسار . ومنهم : وردان جد الفرات بن زيد بن وردان ، وكان لعبد الله بن ربيعة بن خرشة ، وإبراهيم بن جابر ، وكان أيضاً لخرشة ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ولاء هؤلاء العبيد لسادتهم ، حين أسلموا . كل هذا ذكره ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام . وذكر أبو عمر فيهم نافع بن مسروح ، وهو أخو نفيع أبي بكرة ، ويقال فيه وفي أخيه ابن الحارث بن كلدة . وذكر ابن سلام فيهم نافعاً مولى غيلان بن سلمة الثقفي ، وذكر أن ولاءه رجع إلى غيلان حين أسلم وأحسبه وهماً من ابن سلام ، أو ممن رواه عنه ، وإنما المعروف نافع بن غيلان ، والله أعلم . بجير وشعره : وذكر شعر بجير بن زهير بن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى : ربيعة ، وهو من بني لاطم بن عثمان ،